السيد الخوانساري
161
جامع المدارك
ويفرق بينهما وتعتد من الأخير ، وما يقر بها الأول حتى تنقضي عدتها ( 1 ) ) . وموثق إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها ، فتزوجت ، ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق ، قال : يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج ، ثم تعتد ، ثم ترجع إلى زوجها الأول ( 2 ) . ولا يخفى أن الصحيح المذكور فيه رجوع أحد الشاهدين وغرور من تزوج بالزوجة مستند إلى الشاهدين ولم يرجع الشاهد الآخر ، والموثق المذكور ليس فيه رجوع الشاهدين بل الموجود فيه إنكار الزوج ومجرد الانكار يجتمع مع عدم ثبوت تعمد الكذب ، ومع فرض تعمد الكذب كيف يضربان الحد ، بل يستحقان التعزير بما يراه الحاكم . ثم إن ما في المتن من أنه إذا كان ما ذكر بعد الحكم لم يقبل الرجوع مشكل جدا ، حيث إن النكاح ليس من قبيل الأموال ، فإن المحكوم عليه فيها مع قطعه بأن الحكم على خلاف الواقع لا بد له من التسليم في الظاهر ، والمرأة كيف يجوز لها أن يمكن نفسها للأجنبي ، بل يشكل تسليم من حكم عليه بالقتل نفسه للقتل مع رجوع من شهد ، بل مع عدم الرجوع ، وكون المحكوم عليه غير مستوجب للقتل . ولو شهدا الرجلان بسرقة رجل وقطع يده ، ورجع الشاهدان وقالا أوهمنا والسارق غيره ، فمقتضى حسن محمد بن قيس تغريمهما نصف الدية ، وعدم إجازة شهادتهما على الآخر ، وروى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال ( قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شهد عليه رجلان إنه سرق ، فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا هذا السارق ، وليس الذي قطعت يده ، إنما اشتبهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ، ولم يجز شهادتهما على الآخر ( 3 ) . وأما وجوب شهرة شاهد الزور وتعزيره فيدل عليه قول الصادق عليه السلام على
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 13 ، ح 3 و 1 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 13 ، ح 3 و 1 . ( 3 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 14 ، ح 1 .